الصفحة 63 من 109

قلت: وقد اشتمل كلام المخالف - كما رأيت - على جملة من العظائم المنكرة، التي هي من الشرك الواضح والكفر الصريح الذي لا يقبل التأويل بحال، حيث قال (فقرى الواقف ببابه الشريف كقرى الواقف بعرفات) وأكده بقوله (فقد أتم الله للحبيب المضاهاة بكل الحالات) ، وكذب المخالف، فهو الذي ضاهى بحج بيت الله الحج إلى القبر، وليس الله، وهو الذي سوى بين المنسكين في كل شيء ابتداء بالاغتسال عند الدخول وتحية القدوم وانتهاء بالوداع.بل

لم يكتف بالمضاهاة حتى عداها إلى التفضيل.

* فقد قال ما نصه"شفاء الفؤاد" (ص35) : (قال الفاضل ابن حجر رحمه الله: ولقد رأيت أكثر العوام إذا عاد حاجًا ولم يزر النبي ( يعدون أن ذلك نقص وأي نقص وعار وأي عار، ويسلخصون عنه اسم الحاج الذي هو أشرف الأوصاف عندهم ويصير ذلك مثلة فيهم

إلى أن يموت بل وفي أولاده بعد موته.

ولقد اشتد من تعييرهم وتنقيصهم لمن رجع من غير زيارة ما ألجأه إلى الانقطاع في بيته وعدم الاجتماع بأحد إلى أن خرج مع الحجاج في العام الثاني فحج وزار ورجع إلى بلده فرحًا مسرورًا بزوال تلك الوصمة الشنيعة عنه، فتأمل ذلك من العوام تجد أن عظمته ( وعظمة زيارته وقرت في قلوبهم واستحكمت في طباعهم..حتى إنهم يتداينون الديون البليغة مع حسن ظنهم ويوفي الله سبحانه وتعالى عنهم) اهـ.

قلت: ومعلوم - قطعًا - أن الحاج إلى القبر النبوي لا يشترط عليه أن يحج البيت الحرام مع حجة القبر المعظم لأن هذا الحج مشروع طوال العام وذاك موقوت بزمان معين، فهذا وجه من وجوه التفضيل بين الحجتين واضح بين.

الوجه الثاني: أن الله عز وجل أوجب الحج إلى بيته الحرام على من استطاع إليه سبيلًا، وأما غير المستطيع بنفسه أو بغيره فلا يجب عليه الحج اتفاقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت