الصفحة 60 من 109

وقال:

واعطف علي بعفو منك يشملني فإني عنك يا مولاي لم أحد

قلت: وهذا عين الكفر والضلال، فقد صرف لمعبوده من دون الله دعءه ورجاءه في كل الأوقات، ولم يتخذه وسيلة إلى الله وشفيعًا عنده فحسب، بل جعل معبوده من دون الله هو الأصل فوحده بالقصد والطلب، ولم يكن كذلك شرك الأولين، بل كانوا يتخذون الأنداد من دون الله لتقربهم هي إليه، فهو الإله الأكبر، أو (إله الآلهة) كما كانوا يصفونه سبحانه.وقد كانوا يعبدونه ويتقربون إليه بأنواع القربات مما ورثوه من بقايا ملة إبراهيم عليه السلام، وكانوا يخلصون له العبادة في الشدة ويجأرون إليه بالدعاء، ويشركون معه آلهتهم في وقت الأمن والرخاء.

أما المخالف فقد صرح في أكثر من موضع من كتابيه بإخلاص العبادة للمخلوق وحده دون الخالق، فهو يسأله كل حاجاته، كما قال: (توجه رسول الله في كل حاجة) ، وكقوله: (ولذ به من كل ما تشتكي) ويدعوه في كل أوقاته، كما قال: (يا ذا الفضل والجود والإحسان في بحر وبر) ، وكما قال: (أنت ملاذنا لدى اليسر والإعسار والسهل والصعب) ، وكقوله: (فلأنت في الدنيا وفي الأخرى وفي كل المواطن عدتي وندائي) .

وصرح أكثر من ذلك فقال: (عجل بإذهاب الذي أشتكي فإن توقفت فمن ذا أسأل) ؟

وقال: (فإنني عنك يا مولاي لم أحد) وقال: (هذا نزيلك أضحى لا ملاذ له إلا جنابك) .

والجامع لهذه المعاني كلها كلمة واحدة هي (لا إله إلا أنت) !!

قلت: فأي الفريقين أحق بالكفر والشرك والشقاق، آلذين عبدوا الآلهة وتقربوا إليها بالدعاء والالتجاء، لتقربهم هي إلى الله، في حال الرخاء، ووحدوا خالقهم وأخلصوا له

الدين ونسوا الآلهة في حال الكرب وشدة الغم حين تعود إليهم الفطرة وتذهب عنهم السكرة

فيقولون: (( لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين ) )؟..

أم الذي أخلص الدعاء والرجاء لإلهه ومعبوده من دون الله، وصرف إليه قلبه ووجَّه إليه وجهه وقصده في كل وقت وفي كل حين؟! (( نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت