الصفحة 59 من 109

وقال الشوكاني: (((دعوا الله مخلصين له الدين ) )أي دعوا الله وحده لا يعولون على غيره في خلاصهم لأنهم يعلمون أنه لا يضر ولا ينفع سواه، ولكنه تغلب على طبائعهم العادات وتقليد الأموات، فإذا وقعوا في مثل هذه الحالة اعترفوا بوحدانية الله وأخلصوا دينهم طلبًا للخلاص والسلامة مما وقعوا فيه. (( فلما نجاهم إلى البر ) )صاروا على قسمين: فقسم (مقتصد) أي موف بما عاهد عليه الله في البحر من إخلاص الدين له باق على ذلك بعد أن نجاه الله من هول البحر وأخرجه إلى البر سالمًا.

قال الحسن: معنى مقتصد، مؤمن متمسك بالتوحيد والطاعة، وقال مجاهد: مقتصد في القول مضمر للكفر.

والأولى ما ذكرناه، ويكون في الكلام حذف، والتقدير: فمنهم مقتصد ومنهم كافر، ويدل على هذا المحذوف قوله: (( وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور ) )الختر: أسوأ الغدر وأقبحه، والكفور: عظيم الكفر بنعم الله سبحانه) انتهى ملخصًا"فتح القدير" (4/244-245) .

قلت: فهذا كان حال المشركين السابقين في عبادتهم للآلهة من دون الله، يعبدونها مع الله في الرخاء، توسلًا بها واستشفاعًا إليه، وينسونها إذا اشتد بهم البلاء، ويصرفون وجوههم عنها إليه، ويخلصون له في العبادة والدعاء والرجاء.

وقد سبق بيان موافقة المخالف لأولئك المشركين في أنواع العبادة التي كانوا يصرفونها لأندادهم وأوثانهم وأصنامهم، فهل اكتفى بتلك الموافقة والمطابقة؟

كلا، بل زاد عليهم في الشرك والكفر وأربى، وإليك البيان:

* قال المخالف:

توجه رسول الله في كل حاجة لنا ومهم في المعاش وفي القلب

* وقال:

عليك سلام الله أنت ملاذنا لى اليسر والإعسار والسهل والصعب

قلت: فلم يترك لله حاجة من الحاجات ولا مهمة من المهمات يدعوه فيها ويرغب،

إذ صرف دعاءه ورجاءه في شأنه كله لإلهه ومعبوده من دون الرب !

* وقال المخالف:

يا غياث الخلق يا ذا الفضل والجود والإحسان في بحر وبر

وقال:

فلأنت في الدنيا وفي الأخرى وفي كل المواطن عدتي وندائي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت