الصفحة 56 من 109

قلت: والأمر كما ترى، دعوة صريحة إلى الشرك وعبادة الأصنام والتماثيل، فقد أبى هذا المخالف أن تقتصر دعوته إلى عبادة المخلوقين، على الدعاء والاستغاثة والرغبة والرجاء، وعلى اتخاذ قبورهم أوثانًا وقصدها بالحج والتعظيم، فأضاف إليها هذا الخيال المخترع في الذهن البليد،، فدعا الناس إلى عبادته من دون الله، إحياءً لسنة السامري: (( فاخرج لهم عجلًا جسدًا له خوار، فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي.أفلا يرون ألاَّ يرجع إليهم قولًا ولا يملك لهم ضرًا ولا نفعًا ) )]طه:88-89[.

* ولنا أن نتسأل، من أين له أن هذا (الخيال) الذهني مماثل لذلك النعل النبوي؟ إذ من المعلوم ضرورة أن الصورة المتخيلة يستحيل أن تماثل أصلها إلا بوجود ذلك الأصل واقعًا ماثلًا لعين المتخيل، بحيث يقع نظره عليه ولو للحظة واحدة، ولا يمكن عقلًا أن يتصور الذهن صورة مماثلة لجسم ما بمجرد سماع أوصافه ومعرفتها دون معاينة.

وغاية ما يمكن تحصيله في هذه الحالة هي صورة قريبة من الأصل، أما المثلية فهي بعيدة المنال.

إذًا فزعمه بأنها مثال للنعل النبوي محض كذب وافتراء.

نعم هناك احتمال وارد أن يصادف (الخيال) الحقيقة ويكون الرسم موافقًا للنعل النبوي، لكنه ليس الاحتمال الأوحد، فهناك احتمالات كثيرة بعدد النعال الموجودة على ظهر الأرض، فالله أعلم أيها طابقه الخيال الموهوم.

فليت شعري، كيف لو طابقت نعل فرعون أو أبي جهل أو أبي لهب، أو غيرهم من الكفار والمشركين والمجوس ؟

بل الناظر إلى الشكل الماثل أمامنا الآن يظن أنها صورة نعل هندية، فقد تكون مثالًا مطابقًا لنعل عابد من عباد البقر الهندوس.

وأيًا كان الأمر، فهو، والله، دليل واضح وعلامة بينة على مبلغ سفه هذا المخالف وأضرابه وضلالهم وغيهم وازدرائهم بأنفسهم وامتهانهم لها، ثم احتقارهم وسخريتهم بعامة الناس، إذ يسطرون مثل هذا الهذيان ويصيحون به على مرأى ومسمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت