الصفحة 54 من 109

وفي هذا دليل على أن شرك المخالف ومن شاكله من المخالفين، أعظم من شرك الأولين، وسيأتي ما يؤكده في الفصول التاليه، إن شاء الله.

* وحتى يكتمل عقد الموافقة والمطابقة لشرك الأولين، ها هو ذا يدعو صراحة إلى عبادة الأصنام واتخاذها آلهى من دون الله، لكن بصورة أخرى أعجب وأغرب من تلك الصورة الساذجة القديمة، والحق أنها من أعجب ما وقفت عليه من بدع المخالفين، على كثرتها واختلافها وتباينها.

نعم، يوجد ما هو أشد منها كفرًا، وأعظم خطرًا، لكن هذه البدعة امتازت بغرابتها وسخافتها وشذوذها عن سائر البدع.

* أرادوا أن ينحتوا صنمًا على صورة النبي ( ، كما فعل المشركون بعظمائهم، فعجزوا عن تصوير وجهه الكريم وجسده الشريف، فانحطوا إلى النعال، ثم عجزوا كذلك، فأوحى إليهم شيطانهم أن يلجأوا إلى الخيال، ففعلوا..وكان المثال.

وما أدراك ما المثال ؟

هو خيال تخيله شيطان لهم لصورة تماثل النعل النبوي، ثم صيَّر ذلك الخيال واقعًا وخطَّه ورسمه، ثم جعل يدعوه ويستغيث به ويستعينه ويسترحمه.

فأراد المخالف أن يتحف هذه الأمة التي أصيبت في دينها وإيمانها، ونكبت في دمائها وأعراضها، وادلهمت بها الخطوب، وتوالت عليها المحن، وتداعت عليها الأمم، فدلهم على ذلك الحصن الحصين الذي ينجيهم من كل كرب ويمنع عنهم كل عدوان وظلم ويمنحهم الأمان والأمن.

فقد عقد المخالف فصلًا من كتاب"الذخائر"بعنوان"اهتمام العلماء بمثال نعل النبي ("

قال فيه (ص263-266) : (اهتم بذلك الأئمة الفحول وصنف فيها رسالة خاصة الشيخ المقري، وذكر لها أمثلة وكتب عنها كلمات جليلة مهمة، خلاصتها: اعلم أرشدني الله وإياك إلى سواء السبيل وأوردنا مع الرعيل الأول مناهل الرحيق والسلسبيل، أن جماعة من الأئمة المغاربة المقتدى بهم تعرضوا للمثال الطاهر وحسنه الباهر وأقروا بمشاهدته عين الناظر..) .

إلى أن قال: (قال الإمام المقري: وقد بلغني عن بعض الأغمار، ممن هو كمثل الحمار، أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت