الصفحة 53 من 109

* ولقد كان المشركون الأولون يعبدون الله ويدعونه ويلجأون إليه ويجأرون كما أخبر الله عنهم وهو أصدق القائلين، فقال: (( وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون.ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ) )]النحل:53-54[.

وقال سبحانه: (( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين.بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون ) )]الأنعام: 40-41[.

وقال سبحانه: (( وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبًا إليه، ثم إذا خوله نعمة منه نسي

ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادًا ليضل عن سبيله، قل تمتع بكفرك قليلًا إنك من أصحاب النار )) ]الزمر:8[.

والآيات في معنى ذلك أكثر من أن تحصر.والمقصود أنهم كانوا يعبدونه سبحانه ويلجأون إليه في الملمات، بل يخلصون له في الدعاء والقصد والرجاء لكشف الضر وتفريج الكربات.

ومع ذلك فقد حكم عليهم بالشرك والكفر والضلال وجعل مصيرهم إلى النار، دار البوار، لأنهم يشركون معه غيره من الأنداد ويدعونهم ويسألونهم في غير الشدائد من الأوقات.

* أما المخالف فقد وحَّد معبوده من دون الله في كل الملمات وأخلص له الدعاء والرجاء والالتجاء، إذ قال: (هذا نزيلك أضحى لا ملاذ له، إلا جنابك يا سؤلي ويا أملي) .وهذا الأسلوب أيضًا يدل على الحصر والقصر والاختصاص وهو النفي مع الاستثناء (لا، إلا) .

ومثله أيضًا قوله: (فليس لنا يا رسول الله شفيع غيرك نؤمله ولا رجاء غير بابك نصله) .

وقوله: (فالآن ليس سوى قبر حللت به، منجى الطريد وملجا كل معتصم) .

* ولقد كان يكفيه أن يدعو إلهه من دون الله ويلجأ إليه ويسأله بعض ما يرجوه، ليكون في عداد المشركين، لكنه أبى إلا الإيغال في الكفر والشرك، فصرف كل العبادة للعبد المخلوق، فقال:

فلذ به في كل ما تشتكي فهو شفيع دائمًا يقبل

ولذ به في كل ما ترتجي فإنه المأمن والمعقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت