الصفحة 41 من 109

فتفرطوا فيه ولا تقولوا في عيسى غير الحق، فإن قيلكم في عيسى إنه ابن الله قول منكم

على الله غير الحق لأن الله لم يتخذ ولدًا فيكون عيسى أو غيره من خلقه له ابنًا.

وأصل الغلو في كل شيء مجاوزة حده الذي هو حده، يقال منه في الدين: قد غلا فهو يغلو غلوًا) (1) اهـ.

* وقال ابن جرير أيضًا في تأويل قوله تعالى: (( ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام ) ): (وهذا خبر من الله تعالى ذكره، احتجاجًا لنبيه ( على فرق النصارى في قولهم في المسيح.يقول مكذبًا لليعقوبية في قيلهم: هو الله، والآخرين في قيلهم: هو ابن الله، ليس القول كما قال هؤلاء الكفرة في المسيح، ولكنه ابن مريم ولدته ولادة الأمهات أبناءهم، وذلك من صفة البشر لا من صفة خالق البشر.وإنما هو لله رسول كسائر رسله الذين كانوا قبله فمضوا وخلوا، أجرى على يده ما شاء أن يجريه عليها من الآيات والعبر، حجة له على صدقه، وعلى أنه لله رسول إلى من أرسله إليه من خلقه. وأمه صديقة.

* وقوله: (كانا يأكلان الطعام) خبر من الله تعالى ذكره عن المسيح وأمه: أنهما كانا أهل حاجة إلى ما يغذوهما وتقوم به أبدانهما من المطاعم والمشارب كسائر البشر من بني آدم، فإن من كان كذلك فغير كائن إلهًا لأن المحتاج إلى الغذاء قوامه بغيره، وفي قوامه بغيره وحاجته إلى ما يقيمه دليل واضح على عجزه، والعاجز لا يكون إلا مربوبًا لا ربًا) اهـ."تفسير ابن جرير" (10/484-485) .

* قلت: ولأن الغلو في المسيح عليه السلام هو الذي أدى بالنصارى إلى الكفر فألهوه وعبدوه، فقد حذر النبي ( أمته من الغلو في شخصه لئلا تقع في المحذور الذي وقع فيه من قبلهم.

(1) فقال لهم: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله) أخرجه البخاري (6/478) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

(1) :"تفسير ابن جرير" (9/170-171) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت