الصفحة 32 من 109

قلت: وثبت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ( قال:(رأيت

عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار وكان أول من سيب السوائب)وفي لفظ:

(رأيت عمرو بن لحي) (1) .

قال الحافظ في"الفتح": (وأورده ابن إسحق في"السيرة الكبرى"عن محمد إبراهيم التيمي عن أبي صالح أتم من هذا ولفظه:(سمعت رسول الله ( يقول لأكثم بن الجون:(رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار لأنه أول من غير دين إسماعيل، فنصب الأوثان وسيب السائبة وبحر البحيرة ووصل الوصيلة وحمى الحامي ) ) (2) .

ثم قال الحافظ: (وذكر ابن إسحق أن سبب عبادة عمرو بن لحي الأصنام أنه خرج إلى الشام وبها يومئذ العماليق وهم يعبدون الأصنام فاستوهبهم واحدًا منها وجاء به إلى مكة فنصبه إلى الكعبة وهو هبل، وكان قبل ذلك في زمن جرهم قد فجر رجل يقال له إساف بامرأة يقال لها نائلة في الكعبة فمسخهما الله جل وعلا حجرين فأخذهما عمرو بن لحي فنصبهما حول الكعبة فصار من يطوف يتمسح بهما يبدأ بإساف ويختم بنائلة) (3) اهـ.

والخلاصة: هي كما قال الحافظ: (وقصة الصالحين كانت مبتدأ عبادة قوم نوح هذه الأصنام ثم تبعهم من بعدهم على ذلك) (4) ، وأن أول من دعا إلى عبادتها في العرب هو عمرو بن لحي بن قمعة الخزاعي، ويقال له عمرو بن ربيعة أو عمرو بن عامر نسبة إلى جده.والله تعالى أعلم.

سد ذرائع (5) الشرك

(1) :"أخرجه البخاري (6/547) ومسلم (2856) ."

(2) :"السيرة"لابن هشام (1/78) وأخرجه الحاكم (4/605) بنحوه، إلا أنه قال: (غير دين إبراهيم) .

(3) :"الفتح" (6/549) .

(4) :"الفتح" (8/669) .

(5) : الذريعة: هي السبب إلى الشيء، يقال: فلان ذريعتي إليك، أي سببي ووصلتي الذي أتسبب به إليك.وسد الذرائع معناه إذًا: حسم مادة وسائل الفساد دفعًا لها.انظر"لسان العرب" (8/96) و"الفروق"للقرافي (2/32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت