الصفحة 30 من 109

ثم اعلم - رحمك الله - أن المشركين الذين بعث فيهم رسول ( كانوا مقرين بوجود الله وبربوبيته وتصرفه وتدبيره للأمور، وأنه الخالق الرازق المحيي المميت، وأن آلهتهم التي يعبدونها لا تفعل شيئًا من ذلك وإنما يدعونها ويلجأون إليها لتشفع لهم عند الله، ويجعلونها بمثابة الوسطاء عند الملك يرفعون إليه حاجة من توسل بهم، ويزعمون أن الله لا يستجيب لهم حتى يشفع هؤلاء الوجهاء المقربون.

* ومن الأدلة على ذلك:

قوله تعالى: (( قل من يرزقكم من السماء والأرض، أمن يملك السمع والأبصار، ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي، ومن يدبر الأمر؟ فسيقولون الله. فقل: أفلا تتقون ) )]يونس:31[.

وقوله: (( قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون، سيقولون لله، قل أفلا تذكرون. قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم. سيقولون لله. قل أفلا تتقون.قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون.قل فأنى تسحرون ) )]المؤمنون:84-89[.

* وأما اتخاذهم أصنامهم ومعبودا تهم شفاء ووسطاء فيدل عليه قوله تعالى: (( ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما

لا يعلم في السموات ولا في الأرض.سبحانه وتعالى عما يشركون )) ]يونس:18[.

وقال سبحانه وتعالى: (( أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئًا ولا يعقلون.قل لله الشفاعة جميعًا له ملك السموات والأرض ثم إليه ترجعون ) )]الزمر:43-44[.

ففي الآية الأولى أخبر سبحانه عنهم سبب عبادتهم لهم وهو اتخاذهم إياهم شفاء، ثم سماه عز وجل شركًا فقال: (( سبحانه وتعالى عما يشركون ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت