وتأتي العبادة أيضًا بمعنى الدعاء والطلب كما في قوله تعالى: (( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) )]غافر:60 [، وكقوله تعالى: (( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيًا.فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله ) )] مريم:48-49[.
وقد تكرر ذكر العبادة في القرآن بمعنى الدعاء والقصد والطلب، إذ كانت هذه أكثر عبادة المشركين في كل أمة لأصنامهم وأنداد هم ومعبودا تهم.
قال تعالى: (( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) )]الزمر:3[
وقال عز وجل: (( ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرًا ) )]الفرقان:55[.
وقال سبحانه مخاطبًا عبده ورسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم: (( قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين ) )]غافر:66[.
وقد صح من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي ( أنه قال:(الدعاء
هو العبادة)ثم قرأ قوله تعالى: (( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم.. ) )الآية (1) .
ولقد كان أكثر عبادة المشركين الأولين لأصنامهم وأنداد هم وأوثانهم بدعائهم وسؤالهم من
دون الله، وهم مع ذلك كانوا يعبدون الله ويدعونه ويلجأون إليه، فجمعوا بين الإيمان به والشرك معه، كما قال تعالى عنهم: (( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) )] يوسف: 106[.
(( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) )
(1) : رواه أبو داود (1479) والترمذي (2973)