الصفحة 23 من 109

وأما بعده فلم يبق إلا حدثًا وسيرة كسائر الأحداث والسير التي مرت في حياته - صلى الله عليه وسلم -.

4 -ومعلوم أن حياة النبي (امتدت ثلاثة وستين عامًا، منها أربعون قبل البعثة وثلاثة وعشرون بعدها، فكل يوم فيها هو يوم من حياته الشريفة المباركة ولا يقل شرفًا ولا أهمية عن يوم ولادته بل قد يفضل عليه، كيوم بعثته مثلًا.

5 -والاحتفال بمولده بمعنى إحياء ذكرى ذلك اليوم واتخاذه عيدًا يتكرر على الدوام،

لم يفعله صاحب الشأن نفسه ولم يرغب فيه حتى مات - صلى الله عليه وسلم -، ولم يفعله صحابته الكرام

ولا أزواجه ولا أهل بيته ولا التابعون ولا أتباعهم ولا الأئمة الأعلام.

6 -ومضت تلك القرون الفاضلة والأمر على ما هو عليه من ترك الأمة كلها من شرقها إلى غربها الاحتفال بذكرى المولد أو غيره من الأيام، التي كما ذكرت لا تقل عنه أهمية، فهي جزء من حياة خير الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام.

7 -هذا وقد كثرت مجالسهم في فنون العلم، في التفسير والحديث والفقه واللغة والأدب والشعر، وسائر العلوم والفنون، ولم يخصوا مجلسًا واحدًا ولا محفلًا واحدًا من تلك المحافل على تنوعها، باحتفال بذكرى أي يوم من تلك الحياة الشريفة الحافلة.

8 -حتى إذا حدث النقص في الأمة في القرون التالية للقرون الفاضلة وتقلد زمام الأمر فيها فرقة باطنية ضالة، أبطنت الكفر والزندقة وأظهرت الإسلام والتشيع، وصارت لها دولة، هي الدولة العُبيدية، وهي المسماة بالدولة الفاطمية، فأحدثت الاحتفال بذكرى المولد النبوي، وكان ذلك في سنة 361 هـ.

فتأمل - رحمك الله - كيف يمكن أن يهمل خير هذه الأمة وأبرها قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا، قربة من أعظم القرب، ويغفلون عنها، وفيهم ومن بينهم من لو وزن بالأمة كلها لرجح بهم، ويتتابعون على هذا الإهمال وذلك الإغفال كابرًا بعد كابر، وجيلًا بعد جيل، ثم يهتدي إليه ويسبقهم إليه أصحاب تلك النحلة الخبيثة الباطنية!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت