الصفحة 22 من 109

* إذ كيف يمكن تأويل قوله: (إن النبي(أوتي علم الخمس والروح وله حق الإقطاع في الجنة لمن شاء) ؟

* وكيف نتأول قوله: (كلما لحت للملائك خروا، في السموات سجدًا وبكيًا) ؟

* وبم نتأول خطابه للنبي - صلى الله عليه وسلم: (وانظر بعين الرضا لي دائمًا أبدًا، واستر بفضلك تقصيري مدى الأمد) ؟

* وكذا قوله له: (واعطف علي بعفو منك يشملني، فإنني عنك يا مولاي لم أحد) ؟

وقل مثل ذلك في سائر الأقوال المنكرة التي يستحيل تأويلها لصراحتها ووضوح نكارتها.

وليس أدل على ما ذكرت من عجز أولئك"المتكلفين"، عن الجواب عن تلك المنكرات الشنيعة التي شحن بها المخالف كتابيه، فحادوا عنها إلى مسائل أخرى دندنوا حولها وشغبوا بها، ليوهموا العوام بأنها هي أس الخلاف القائم بين الفريقين، وليستروا بها تلك الفضائح التي هي أصل الخلاف وحقيقة الاختلاف.

وأضرب لهم مثلًا على ذلك، مسألة الاحتفال بذكرى المولد النبوي، التي دأبوا على إثارتها وإكثار الجدال فيها ليوهموا من لا دراية له بحقيقة الأمر أنها أكبر ما يؤخذ على هذا المخالف وينكر. وليس الأمر كما زعموا، فالأمر أعظم من ذلك وأخطر.

فإن قيل: فما قولكم في"المولد"؟

فالجواب: إن ذلك يحتاج إلى تفصيل، لا تحتمله هذه الورقات، وليس هو موضوع هذا الكتاب، ولكن يمكن أن ألخص الكلام فيه في هذه النقاط العشر:

1 -المولد النبوي نفسه، بمعنى وقت ولادته، اختلف في تحديد يومه وشهره بين علماء المسلمين ممن كتب في السير والملاحم والتاريخ، مع اتفاقهم على أنه يوم الاثنين كما ورد بذلك الخبر الصادق عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

2 -ومن دوَّن فيه وكتب من أهل العلم، فلكونه من أحداث السيرة النبوية، فيذكرون الإرهاصات السابقة لمولده (ثم مولده ونشأته وحياته قبل البعثة وبعدها إلى يوم وفاته.

3 -وأما الاحتفال بمولده (فهو ممكن عقلًا لمن حضر ذلك اليوم الذي ولد فيه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت