الصفحة 21 من 109

* ثم إنه نوقش بما في كتابه الأول، ورُد عليه وبُين له وجه الخطأ وعُقد له مجلس مشهود مع بعض أهل العلم، وكان الظن به وبمن هو في منزلته وعلمه أن يتوب ويرجع، ولو فعل لكان خيرًا له وللناس وأقوم، ولكنه - هداه الله - أصر واستكبر وأعاد الكرة في الكتاب الآخر بأسلوب أصرح وأوضح من ذي قبل، فاستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.

* ولا ينقضي عجبي من أولئك الذين عرفوا حقيقة هذا"المخالف"وظهر لهم إصراره على المخالفة ثم يستهلكون في الدفاع عنه وتكلف الأعذار له، ولو على حساب الدين والعقيدة والإيمان ‍!

أقول لهم: ما رأيكم بمن يقول: إن رسول الله (أوتي علم الغيب ومفاتحه الخمس وعلم الروح، وإنه يملك حق الإقطاع في الجنة لمن شاء، وإن أسماءه مطابقة لأسماء الله الحسنى، وإنه المنعم على كل الوجود، الممد بالخير والبر لكل موجود، لجا اللاجين، وغياث المستغيثين، غافر الذنب وقابل التوب، الذي من أجله خُلق الكون وله يسجد من في السموات ومن في الأرض، وقبره خير من الجنة والعرش ... وهلم جرًا؟!

أوقفهم على كل هذه العظائم ومثلها ومثلها ومثلها ... فيتكلفون له الأعذار ويتمحلون عنها الجواب:

* فمن قائل: (هذه الأقوال مدسوسة عليه وعلى كتبه، ولا يمكن صدورها عنه) !

* ومن قائل: (هذه الأقوال يمكن أن تُؤَوَّل وتُحمل على أحسن محمل) !

* ومن قائل: (هلا ناقشته وبينت له وأوضحت له فلعله يقنعك أو يقتنع، وإن أخطأ فلعله إذا روجع أن يرجع) !

وأنا أقول لهؤلاء المتكلفين: اربعوا على أنفسكم وأريحوها من هذا التكلف العسير، فقد

قدمت إليكم ما يؤكد تأكيدًا جازمًا لا شك فيه أن الكلام كلامه والقول قوله وهو لا يفتأ

يكرره في مصنفاته، وإن كنتم في ريب مما أقول فاسألوه يخبركم الخبر اليقين.

وأما تأويل الكلام ولي عنقه وحمله على محامل حسنة لتوافق الصواب، فهو أمر جد عسير بل هو ضرب من المستحيل في أكثر الأحيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت