الصفحة 107 من 109

إذ سوف ترى أن ما كتبه هذا الدكتور المبتدع مما نقلته لك، ليس إلا نقطة من بحر متلاطم الموج، مما قاله أسلافه من غلاة المبتدعة وسطروه من أمثال الحلاج وابن الفارض وابن عربي المكي والعفيف التلمساني وأضرابهم من غلاة الصوفية الباطنية الذين صرحوا بما لا يخطر على قلب مسلم، مما تقشعر له الجلود من ساقط القول وفاحش الكلم.

ومن عجائب ما وقفت عليه من حالهم، أن الولاية عندهم، وهي المقام الأسمى الذي يفوق عندهم مقام النبوة، لا يصل إليها أحدهم إلا إذا تمادى في الكفر وصرح به في الملأ حتى يحكم عليه طائفة من الأولياء بالزندقة والكفر.

قال الجنيد، ويسمونه سيد الطائفة (1) : (لا يكون الصديق صديقًا حتى يشهد له في حقه سبعون صديقًا أنه زنديق) اهـ .

ولعلك وقفت الآن على سر المسألة، فالرجل يسعى حثيثًا إلى بلوغ ذلك المقام ووصول تلك المنزلة من الولاية والمعرفة عن طريق الكفر والزندقة، ويحلم باليوم الذي يقال له فيه: العارف بالله، القطب، الغوث..ونحوها من الألقاب العلية عندهم، أما لفظ: الشيخ، السيد، الإمام، فلم تعد وافية بالمقام.

وعلى كل فالذي يهمنا نحن أن لا ينال أحد من مقام الألوهية والربوبية، ولا من مقام النبوة والرسالة، وأن لا ينال من الإسلام والقرآن والسنة.

ولن نرضى أن تشاك شريعة الرسول ( بشوكة وفينا عين تطرف.

ولن يهنأ لنا عيش ولن تطيب لنا حياة ونحن نرى أركان الإيمان تنقض ودعائم الإسلام تقوض.

إن الله عدل يحب العدل ويأمر بالقسط، وإن أعدل العدل توحيد الله بالعبادة، كل العبادة، وتوحيد الطريق إليه بالإسلام دون ما سواه، وتوحيد الرسول بالطاعة والاتباع دون غيره من الناس، وهذه هي الأصول التي يبنى عليها الدين كله.

وإن من العدل الذي قام عليه الدين وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن لا يجتمع الكفر والإيمان، ولا الشرك والتوحيد، ولا الإثم والبر، ولا الجنة والنار.

(1) :"المناظر الإلهية"لعبدالكريم الجيلي (ص44)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت