الصفحة 105 من 109

وهو مسلك ممقوت دأب عليه المخالفون في الكتاب المختلفون في الكتاب، حيث يحكمون أهواءهم وعقولهم القاصرة في نصوص السنة والكتاب فما وافقها قبلوه وجعلوه حجة قطعية، وما خالفها ردوه وجعلوه دلالة ظنية، وبذلك المسلك الفج طعنوا في نصوص كثيرة محكمة بحجة أنها أخبار آحاد، لا تفيد- بزعمهم - إلا الظن.

* وأما التبديل فبدعوى النسخ، حيث زعم أن الله أحيا له أبويه فآمنا به (1) .

وهذا الزعم مع كونه لا دليل عليه، فإن فيه عدة محاذير:

منها: أنه يقتضي أن الله تعالى حفظ لهذه الأمة الدليل المنسوخ الذي يلزمهم أن يكفروا به ويطرحوه، وأنساهم الدليل الناسخ الذي يجب عليهم أن يؤمنوا به ويعتقدوه.وفيه ما فيه من إساءة الظن بالمولى عز وجل، ووصفه بما لا يليق أن يوصف به.تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.

ومنها: الطعن في حملة العلم من هذه الأمة الخيرة بدءًا بالصحابة رضوان الله عليهم وانتهاء بالأئمة المصنفين إذ حفظوا لنا المنسوخ وبلغوه، وضيعوا الناسخ وكتموه.

ثم هو مناقض لمذهبه الأول، إذ قرر هناك أنهما من أهل الفترة وماتا على الفطرة (2) ، ويقول هنا إنهما ماتا على الإيمان بعد أن أحياهما الله له، فتناقضا وتساقطا.

وبسط هذه المسألة له موضع آخر، والمقصود بيان تكذيب المخالف لأخبار النبي ( .

*ومن أمثلة اعتراضه على حكم النبي ( ومعارضته في أمره ونهيه ما يأتي:

قال النبي (:(لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد) (3) .

وقال المخالف (4) : (فعليك الصلاة تبقى من الله كما شاء وتشاء) .

*وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبدالله ورسوله) .

(1) :"الذخائر" (ص37) .

(2) :"الذخائر" (ص35) .

(3) : رواه أحمد (5/393) وغيره، وأشار الحافظ في"الفتح" (11/540) إلى الاختلاف في إسناده.

(4) :"شفاء الفؤاد" (ص219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت