الصفحة 684 من 891

الشفاعة لله وحده يعطيها من يشاء من عباده ممن رضي عنهم، ويحرمها من لا يرضى عنهم [قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا] [1] ، فقوله تعالى: [جَمِيعًا] يعني لا يملكها أحد غيره سبحانه، وقد صرح بهذا المفهوم في آية أخرى فقال تعالى: [وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ] [2] .

فقطع بها آمال المشركين الذي يرجون في آلهتهم الشفاعة والنفع، وقوله: [إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ] هذا الاستثناء يحتمل أنه منقطع، والمعنى: لكن من شهد بالحق _ وهو التوحيد _ وهم يعلمون ما تضمنه هذا التوحيد من إفراد الله تعالى بالعبادة، فهؤلاء الموحدون يأذن الله لهم بالشفاعة.

المطلب الثالث: من الذي يشفع:

ذكر الله تعالى في كتابه ثلاثة أشخاص هم الذين يشفعون:

الأول: الملائكة؛ قال تعالى: [وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنْ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ] [3] .

وقال تعالى: [وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى] [4] .

الثاني: نبينا محمد"؛ يشفع الشفاعة العظمى وهو المقام المحمود الذي وعده الله إياه كما قال سبحانه [وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا] [5] ."

(1) ـ الزمر: 44 .

(2) ـ الزخرف: 86.

(3) ـ الأنبياء: 26ـ 28 .

(4) ـ النجم: 26.

(5) ـ الإسراء: 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت