حتى إذا استوفى أجله وأكمل عمله ختم على كتابه، فإذا بعث الله تعالى الناس للحشر والسؤال، وقف كل عبد ينتظر أخذ كتابه إما بيمينه، وإما بشماله، فإذا طارت الكتب، وأخذ كل واحد كتابه، وجد فيه كامل أعماله التي عملها في الدنيا مسجلة عليه، لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، كما قال تعالى: [وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا] [1] ، وقال تعالى:[ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ
مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا] [2] .
فإذا أمر الله تعالى ملائكته بإعطاء الكتب وقف العباد لاستلام كتبهم،وكل منهم خائف وجل من هذا الموقف، لا يدري أيأخذ كتابه بيمينه أم بشماله.
فأما المؤمن فإذا أخذ كتابه بيمينه من أمامه، فيفرح أشد الفرح، ويرى أن هذا اليوم هو أسعد أيام حياته، وإذا اطلع المؤمن على ما تحويه صحيفته من التوحيد، وصالح الأعمال سُرَّ واستبشر، وأعلن عن ذلك ورفع به صوته كما قال تعالى: [فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ] [3] .
(1) ـ الإسراء: 13، 14.
(2) ـ الكهف: 49.
(3) ـ الحاقة: 19ـ 24.