وهو ميزان حقيقي حسي لا يقدِّرُ قدره إلا الله، وهو ميزان دقيق لا يزيد ولا ينقص، قال تعالى: [وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ] [1] .
وقال تعالى: [وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ] [2] ، وقال تعالى: [فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ] [3] .
وقد اختلف أهل العلم في وحدة الميزان وتعدده:
فذهب بعضهم: إلى أن لكل شخص ميزانًا خاصًا.
وقيل: لكل عمل ميزان.
وقال بعضهم: بل الميزان واحد، والجمع في الآية باعتبار تعدد الأعمال والأشخاص.
قال شارح الطحاوية:=والذي دلت عليه السنة أن ميزان الأعمال له كفتان حسيتان مشاهدتان، ودليله حديث البطاقة حين ترجح لا إله إلا الله بجميع أعماله فيدخل الجنة+ [4] .
المطلب الثاني: المراد به عند أهل السنة:
الميزان عند أهل السنة: ميزان حقيقي توزن به أعمال العباد، وخالف في ذلك المعتزلة، وبعض الطوائف.
وقد نقل ابن حجر وغيره إجماع أهل السنة على الإيمان بالميزان، وأن أعمال العباد توزن به يوم القيامة، وأن الميزان له كفتان ولسان، ويميل بالأعمال.
وأنكرت المعتزلة الميزان وقالوا:هو عبارة عن العدل، فخالفوا الكتاب والسنة، وقد رد عليهم علماء أهل السنة كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.
(1) ـ الأنبياء: 27.
(2) ـ الأعراف: 8، 9.
(3) ـ القارعة: 6ـ 9.
(4) ـ شرح الطحاوية في العقيدة الوسطية (3/28) تحقيق أحمد شاكر.