أول ما يحاسب عليه العبد من حقوق الله _ تبارك وتعالى _ الصلاة، فإن صلحت أفلح وأنجح، وإلا خاب وخسر، روى أبو هريرة ÷ قال: قال رسول الله":=إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ+ [1] ."
فلماذا حصلت هذه الفريضة على هذا القدر العظيم والشرف العالي من بين العبادات الأخرى حتى جعل الله تعالى السؤال عنها بين يديه أول الأعمال يوم القيامة؟!!.
نقول: إن للصلاة في الإسلام منزلة كبيرة لا تصل إليها أية عبادة أخرى، فهي الركن الثاني بعد الشهادتين، بها يفرق بين المسلم والكافر، فهي مظهر الإسلام، وعلامة الإيمان، وقرة العيون، وراحة الضمير، وهي عماد الدين الذي لا يقوم إلا به، وفي الحديث الذي رواه معاذ بن جبل ÷ قال: قال رسول الله":=أَلا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ كُلِّهِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلامُ وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ...+ [2] ."
من أجل ذلك كان السؤال عنها يوم القيامة، فمن وفق لأدائها على الوجه الذي يرضي به ربه _ تبارك وتعالى _ حصل له الرضا والقبول، ومن فرط فيها وضيعها، ولم يقم بحقها حصل له الخزي والخسران.
المطلب السادس: أنواع الحساب:
(1) ـ رواه الترمذي، وصححه الألباني في جامع الترمذي (2/269) رقم (413) .
(2) ـ رواه الترمذي،وصححه الألباني في جامع الترمذي (5/11) رقم (2616) .