الصفحة 654 من 891

فالرحيم الرحمن سبحانه يوفي عباده أجورهم كاملة غير منقوصة، ولا تظلم نفس شيئا، ولو كان مثقال ذرة، قال تعالى في وصية لقمان: [يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ] [1] ، وقال تعالى: [إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ] [2] ، فقد أخبر الله تعالى أنه يوفي كل عبد عمله، وأنه لا يضيع منه، ولا ينقص منه مقدار الذرة.

2_ لا يؤاخذ أحد بذنب غيره:

هذه هي القاعدة الأساسية في الحساب والمجازاة، كل يجازى بعمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، لا يحمل أحد وزر غيره، قال تعالى: [وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ] [3] ، وهذا هو العدل الذي لا عدل فوقه، المهتدي يلقى جزاءه، والشقي يلقى مغبة أعماله.

قال القرطبي × في تفسير قوله تعالى: [وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى] أي لا

تحمل حاملة ثقل أخرى، لا تؤخذ نفس بذنب غيرها، بل كل نفس مأخوذة بجرمها ومعاقبة بإثمها، وأصل الوزر الثقل، ومنه قوله تعالى: [وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ] [4] وهو هنا الذنب+ [5] .

3_ إطلاع العباد عل ما قدموه من أعمال:

(1) ـ لقمان: 16.

(2) ـ النساء: 40.

(3) ـ الأنعام: 164.

(4) ـ الشرح: 2.

(5) ـ تفسير القرطبي (4/157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت