فالرسل في هذا اليوم العظيم يخبرون عن تبليغ الأمانة التي تحملوها، ويشهدون على أقوامهم،قال تعالى: [لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ] [1] .
وهكذا الأشهاد من الملائكة، قال تعالى: [وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ] [2] يشهدون على العباد بما عملوا، ولشدة هذا اليوم العظيم يجثو العباد على الركب خوفًا وهلعًا.
وقال تعالى: [وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ] [3] .
إنه مشهد عظيم نسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن ينجينا ووالدينا وذرياتنا في هذا اليوم العظيم.
المطلب الثالث: هل يسأل الكفار، ولماذا يسألون:
اختلف أهل العلم في هذه المسألة، فمن قائل إنهم لا يحاسبون لأنه لا فائدة في ذلك فهم حطب جهنم فأعمالهم باطلة ومصيرهم حتمي فلا جدوى من مساءلتهم وتقريرهم، ومن قائل إنهم يحاسبون كغيرهم، وهذا ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.
واستدل عليه بقوله تعالى: [وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ] [4] .
وقوله تعالى: [ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين] [5] ، وقوله تعالى: [فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ] [6] . وهذه النصوص كلها في الكفار.
أما لماذا يحاسبون وتوزن أعمالهم وهي حابطة مردودة فلأمور منها:
(1) ـ الحديد: 25.
(2) ـ الانفطار: 10ـ 12.
(3) ـ الجاثية:28.
(4) ـ القصص: 62.
(5) ـ القصص: 65.
(6) ـ القارعة: 6ـ 11.