وعن المبارك بن فضالة قال: «كان الحسن يحلف بالله لقد رأى محمد - صلى الله عليه وسلم - ربه» (1)
وعن كعب قال: «إن الله قسم رؤيته وكلامه بين موسى ومحمد -صلوات الله وسلامه عليهما- فرآه محمد مرتين وكلم موسى مرتين» (2) .
قلت: هذه جملة من أقوال السلف في إثبات رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه - سبحانه وتعالى -، وبهذه الأدلة استدل الإمام أحمد على ثبوت رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه.
قال النووي -رحمه الله-: «قال صاحب التحرير: والحجج وإن كانت كثيرة ولكننا لا نتمسك إلا بالأقوى منها، وهو حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- {أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والرؤية لمحمد - صلى الله عليه وسلم -} (3) .... ثم ذكر الأدلة على ثبوت الرؤية .. إلى أن قال، الصحابي إذا قال قولًا وخالفه غيره منهم لم يكن قوله حجة، وإذا صحت الرواية عن ابن عباس في إثبات الرؤية وجب المصير إلى إثباتها فإنها ليست مما يدرك بالعقل ويؤخذ بالظن والاجتهاد، ثم إن ابن عباس أثبت شيئًا نفاه غيره والمثبت مقدم على المنفي»
وقال النووي: «فالحاصل أن الراجح عند أكثر العلماء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه بعين رأسه ليلة الإسراء والمعراج لحديث ابن عباس وغيره مما تقدم، وإثبات هذا لا يأخذونه إلا بالسماع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا مما لا ينبغي أن يتشكك فيه» (4) .
القول الثاني: وهو قول من قال بعدم ثبوت رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه - سبحانه وتعالى - . وهذا القول هو قول عائشة -رضي الله عنها- وهو المشهور عن ابن مسعود وجماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - وكذا المحدثين.
استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها (5) :
(1) المرجع السابق.
(2) المرجع السابق.
(3) سبق تخريجه ص 20 .
(4) شرح مسلم للنووي (2/5)
(5) مسلم - شرح النووي (3/5)