الصفحة 5 من 55

الإقسام بوجه الله:

الإقسام بوجه الله: قيل بأنه حرام، وقيل بأنه مكروه، والصحيح جواز ذلك؛ لأنه يعبر عن الذات.

ويسن إجابة السائل بذلك وقيل: يجب لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( من سألكم بوجه الله فأعطوه ) ) [1] .

أيها أولى: البر باليمين، أم الحنث به؟

إن الناظر للأيمان يجد أنها ليست على درجة واحدة؛ فمنها ما يجب الوفاء به، ومنها ما هو واجب الحنث والتكفير عنها، ومنها ما الأمر فيها متساوٍ والأفضل الحنث بها.

وسأذكر لك توضيح ذلك باختصار.

1-اليمين الذي يجب الوفاء بها: مثل أن يحلف على الامتناع عن المعاصي، أو يحلف على فعل الفرائض، كأن يحلف أن يصوم شهر رمضان، أو يحلف أن يصلي الفرائض الخمس، أو يحلف أنه سيدع شرب الدخان، فكل هذه الأيمان وما كان على شاكلتها واجبة يجب البر بها، ولا يجوز الحنث؛ فلو حنث كان آثمًا حتى ولو كفر كفارة يمين.

2-اليمين التي يجب الحنث والتكفير عنها: هي التي يترتب عليها ضرر بالأهل أو النفس أو الغير، أو التي تلزمه فعل محرم أو ترك واجب. فهذه يجب عليه الحنث فيها والتكفير عنها.

فمن حلف ليؤذين جاره أو ليقطعن رحمه أو لا ينفق على أولاده وأهله أو حلف ليشربن الخمر أو الدخان فكل هذه وما كان على شاكلتها يجب الحنث فيها والتكفير عنها.

3-اليمين التي ما كان البر بها مكروهًا والحنث بها أوْلى: كأن يحلف على الإمتناع عن التصدق على الفقراء، أو أن يحلف على أن لا يصلي نافلة، وما كان في هذا المعنى فاليمين مكروهة، والأولى أن يحنث بها، ويكفر عن يمينه لأن فعلها خير من تركها.

4-ما كان الحنث بها والبر سواء: وهي ما كان على فعل مباح؛ وذلك كالأكل والشرب مثلًا لو قال: ( والله لا آكل هذا الرغيف أو هذه الفاكهة أو لا أشرب هذا الماء) ونحوه.

فهذه اليمين البر فيها والحنث سواء، ولا شيء عليه أكثر من إخراج الكفارة التي أوجبها الله تعالى على الحنث في اليمين.

(1) رواه الإمام أحمد: (1/250) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت