محل خلاف بين أهل العلم، وقد ذهب أحمد والشافعي إلى أن في الشجرة الكبيرة بقرة وفي الصغيرة شاة وفيما صغر القيمة. وقال بعضهم: إن فيها القيمة والاحتياط أن عليه الجزاء إن استطاع، فإن لم يستطع فلا شيء عليه.
المسألة التاسعة: في صيد المدينة وشجرها ونباتها:
ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه يحرم صيد المدينة وشجرها وحشيشها، وخالف أبو حنيفة في ذلك، وقال: إنه لا يحرم، والصحيح ما ذهب إليه جمهور أهل العلم.
استدل جمهور أهل العلم بما رواه البخاري ومسلم عن علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( المدينة حرم ما بين ثور إلى عير ) ) [1] .
فإذا ثبتت الحرمة بالدليل فهل تثبت فيه الفدية [2] ؟
الأحوط هو أن يقال: إن عليه الجزاء أو أن يخرج قيمتها براءة للذمة وخروجًا من العهدة في حال استطاعته، فإن لم يستطع فلا شيء عليه.
مسائل هامة حول الفدية:
المسألة الأولى: محظورات الإحرام من حيث الفدية تنقسم إلى خمسة أقسام:
الأول: ما لا فدية فيه وهو عقد النكاح.
الثاني: ما فديته مغلظة، وهو الجماع في الحج قبل التحلل الأول.
الثالث: ما فديته الجزاء أو بدله، وهو قتل الصيد.
الرابع: ما فديته فدية أذى، وهو بقية المحظورات.
الخامس: ما هو محل خلاف في الفدية كقطع الشجر المكي والمدني وقتل الصيد المدني.
المسألة الثانية: في قوله تعالى: [ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ] الآية (البقرة: 196) .
هل يشترط كون الصيام متتابعًا؟ لأهل العلم قولان أصحهما عدم اشتراط التتابع؛ لأن ما أطلقه الشارع يجب أن يكون على إطلاقه، وإضافة قيد إلى ما أطلقه الشرع تقييد لشرع الله؛ والرسول - صلى الله عليه وسلم - قال لكعب بن عجرة: (( صم ثلاثة أيام ) ) [3] ولم يقيدها [4] .
(1) رواه البخاري: (3/26) ، (4/124-125) ، مسلم: (2/994-995) .
(2) المغني )): (5/190) .
(3) سبق تخريجه.
(4) الممتع شرح زاد المستقنع: (7/192) .