الصفحة 38 من 55

وعن ميمونة رضي الله عنها قالت: (( إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين يحتجز به ) ) [1] .

ثالثًا: أن يأتيها بما فوق الركبة ودون السرة بلا حائل:

هذا محل خلاف بين أهل العلم، فذهب مالك والشافعي وأبوحنيفة على تحريمه ومنعه، وذهب أحمد إلى جوازه وإباحته لقوله تعالى: [ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ] (البقرة: 222) .

قال: والمحيض اسم لمكان الحيض وهو الفرج.

ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( اصنعوا كل شيء غير النكاح ) ) [2] .

والصحيح ما ذهب إليه أحمد ولكن بشرط أن يملك إربه، فإن كان لا يستطيع أن يملك إربه وخشي من الوقوع في المحظور فلا يجوز له ذلك؛ فقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( كانت إحدانا إذا كانت حائضًا فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها، وأيكم يملك إربه كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يملك إربه؟ ) ) [3] .

المسالة الثانية: بيان الكفارة فيمن أتى حائضًا؟

ذكرنا فيما سبق أنه لا يجوز للرجل أن يجامع أهله حال الحيض، ويحرم عليه ذلك، ولكن هل إذا جامعها بإيلاج في الفرج هل عليه كفارة في ذلك؟

هذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم.

فقال بعضهم: ليس في ذلك كفارة لعدم وجود دليل صريح صحيح في ذلك، بل يبقى عليه الإثم.

وقال بعضهم: إنه تجب عليه كفارة الجماع لورود ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

عن ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الذي يأتي امرأته وهي حائض: (( يتصدق بدينار أو بنصف دينار ) ) [4] .

(1) مختصر صحيح البخاري )): (64) .

(2) صحيح سنن أبي داود )): (1/51) .

(3) مسلم )): (1/246) .

(4) البخاري )): (64) ، (( صحيح أبي داود ) ): (1/52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت