الثاني: أن يكون تأخيره لغير عذر شرعي ثم مات قبل التمكن من القضاء، فالصحيح أنه يطعم عنه إن كان موسرًا مكان كل يوم مسكينًا [1] .
المسألة الثامنة عشرة: في بيان القدر الواجب في كفارة الحامل والمرضع والهرم وما شابه ذلك وكيفية إخراجها.
قد بين الله تعالى ذلك حيث قال: [ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ] (البقرة: 184) .
والقدر الواجب في الإطعام هو مد من البر أو الأرز أو نصف صاع من تمر أو شعير أو زبيب.
وللإطعام صورتان:
الأولى: أن يعطى كل مسكين عن يوم أفطره القدر الواجب عليه من الكفارة في هذا اليوم الذي أفطره.
الثانية: هو أن يصنع طعامًا بقدر الأيام التي أفطرها، ثم يدعو إليه المساكين لإطعامهم به أو يقوم بتوزيعه عليهم.
صورة أخرى للإطعام:
هو أن يعطي جمعية البر مثلًا ما يعادل القدر الواجب عليه من الإطعام مالًا فتقوم الجمعية بإخراجها عنه، ولكن بشرط إشعار الجمعية بأن هذه كفارة إطعام لكي يخرجوها على الوجهة الشرعية. والله الموفق.
كفارة من أتى حائضًا:
المسألة الأولى: حكم من أتى حائضًا وبيان الكفارة في ذلك؟
وهذه المسألة نتناول فيها بعض الأمور:
الأمر الأول: في بيان حكم إتيان المرأة وهي حائض.
وهذا فيه تفصيل:
أولًا: أن يأتيها أي يجامعها بلا حائل ولا إزار، فهذا بإجماع أهل العلم محرم.
لقولة تعالى: [ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ....] ( البقرة: 222) ، وهذا هو الذي فيه الكفارة على ما سنوضحه إن شاء الله تعالى.
ثانيًا: أن يأتيها وهي متزرة أو ملقية على فرجها حائلًا، فهذا لا خلاف بين العلماء في جوازه لما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرني فأتزر فيباشرني ) ) [2] .
(1) الشرح الكبير )): (3/81) ، (( المهذب ) ): (1/187) .
(2) المغني: (3/84) ، (( المهذب ) ): (1/187) .