هل تلزمه كفارة يمين؟ تقرر في علم الأصول أنه لا تكليف إلا بمقدور، وما خرج عن قدرة الإنسان لا يجب الوفاء به؛ لأنه فيه ضررًا عن الناذر، فيجعله في حكم نذر المعصية.
واختلف أهل العلم في وجوب الكفارة عليه، والصحيح أنها تلزمه الكفارة.
ثانيًا: نذر المرء ما لا يملك:
وله حالتان: الحاله الأولى:
أن ينذر ما ليس في ملكه ولكن في ملك غيره، كأن يقول: إن شفى الله مريضي فلله عليّ أن أعتق عبد فلان، أو لله عليّ نذر أن أتصدق بمال فلان إذا وفقت في أمر كذا.
حكم الوفاء به: لا يجوز لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك العبد ) ) [1] .
الحالة الثانية:
أن ينذر فيما يملكه ابتداءً (أي ما ليس في ملكه الآن) .
مثاله: أن يقول: لله عليَّ عتق رقبة إن شفى الله مريضي، وهو لا يملك عتق رقبة، أو أن يقول: لله عليّ نذر أن أتصدق ب100ألف ريال إذا وفقت في أمر كذا، وهو لا يملك هذا المبلغ.
حكم الوفاء به: ففي هذه الحالة يثبت في حقه الوفاء به، فمتى ملك ما يعتق به العبد ثبت في ذمته العتق، ومتى ملك المال الذي ألزمه على نفسه فيجب الوفاء به.
قضاء النذر عن الميت:
الميت له حالتان عند نذره:
الحالة الأولى: أن ينذر نذر طاعة وقد اختلف أهل العلم في ذلك، والأوْلى أن يقال:
أولًا: إذا كان الميت موسرًا فيجب على أوليائه قضاء النذر عنه، وذلك من تركته.
ثانيًا: إذا كان معسرًا فيستحب لولي المتوفى أو غيره قضاء النذر عنه.
الدليل على ما ذكرنا:
حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: استفتى سعد بن عبادة - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( فاقضه عنها ) ) [2] .
(1) رواه مسلم: (3/ 1262) .
(2) فتح الباري )): (11/592) ، (( مسلم ) ): (3/1260) .