أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوفاء بالنذر والأمر فيه للوجوب إن كان النذر في طاعة الله أو فيما أبيح. أما إن كان النذر في معصية الله فلا يجوز الوفاء به، بل الواجب عليه تركه؛ ودليلي ذلك حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ) ) [1] .
صرف النذر لغير الله:
الوفاء بالنذر عبادة كسائر العبادات لا يجوز صرفها لغير الله؛ وذلك لأن الأصل فيه التقرب، والتقرب لغير الله في العبادات شرك؛ ولما انصرف الناس عن الصراط المستقيم انتشر فيهم الشرك فما أكثر من ينذر لغير الله تعالى من الصالحين والجن والمقبورين وغيرهم.
حكم الوفاء بنذر المعصية:
لا يجوز الوفاء بنذر المعصية، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ) ).
قال شيخ الإسلام رحمه الله: (وإن نذر ما ليس بطاعة مثل النذر لبعض المقابر والمشاهد وغيرها زيتًا أو شمعًا أو نفقة أو غير ذلك فهو نذر معصية، وهو شبيه من بعض الوجوه النذر للأوثان، كاللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، فهذا لا يجوز الوفاء به بالاتفاق) [2] .
أما هل تلزمه كفارة يمين؟ قولان لأهل العلم أصحهما القول بوجوب الكفارة عليه.
فإذا نَذَرَ نذر معصية نقول له: لا يجوز الوفاء بهذا النذر وتلزمك كفارة يمين لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا نذر في معصية الله وكفارتة كفارة يمين ) ) [3] .
نذر المرء ما لا يقدر عليه، ونذره فيما لا يملك:
أولًا: نذر المرء ما لا يقدر عليه:
مثاله: أن يقول: لله عليّ أن أفعل كذا مما لا يستطيعه إطلاقًا أو يقول: لله عليّ أن أفعل كذا في زمن كذا مما يستطيعه في الزمن المعتاد، ولكن لا يستطيعه في الزمن الذي حدده.
(1) أخرجه البخاري: (4/159) .
(2) مجموع الفتاوى )): (11/354) .
(3) رواه أحمد: (4/433) .