وقد حصل للصحابة الذين صحبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم من التزكية والعلم ما شهد به رب العالمين، فقال جل شأنه: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [الجمعة: 2] .
فبيَّن أنهم كانوا في ضلال مبين، ثم حصلت لهم التزكيةُ وعِلْمُ الكتاب والسنة بصحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخذهم عنه..
ومن ثَمَّ نقلوا القرآن والسنة إلى من بعدهم، فكانوا هم الواسطة بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبين من جاء بعدهم، ولو لم يكونوا عدولًا لما حصلت الثقة بنقلهم للقرآن الكريم، ولا للسنة النبوية، فرضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين.
والذين يقولون بأن عليًا رضي الله عنه معصوم من السهو والنسيان والخطأ من حين ولادته إلى وفاته يخالفون مدلول هذه الآية التي بينت صفات أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم علي رضي الله عنه، وأنهم كانوا قبل البعثة النبوية في ضلال مبين، يعبدون الأصنام والأشجار والأحجار ، وفي غاية الجهل بعلوم الأنبياء، فبعث الله إليهم نبيه صلى الله عليه وسلم فزكاهم بالأخلاق الحميدة، وعلمهم الكتاب والسنة، فكانوا بعد هذا التعليم والتزكية من أعلم الخلق، بل كانوا أئمة أهل العلم والدين، وأكمل الخلق أخلاقًا، وأحسنهم هديًا وسمتًا..، فصاروا أئمة المهتدين، وقادة المتقين [1] .
(1) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، لابن سعدي رحمه الله، عند تفسير هذه الآية..