الصفحة 8 من 68

فالقرآن ذكر المؤمنين والمنافقين في غير موضع، كما ذكرهم في سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والعنكبوت والأحزاب والفتح والقتال والحديد والمجادلة والحشر والمنافقين؛ بل عامة السور المدنية يذكر فيها المنافقين..» [1] .

وَذِكْرُ الطائفتين في موضع واحد يدل على التغاير بينهما والتمايز، كما قال سبحانه: {وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ} [التوبة: 56] الآية.

فبيَّن سبحانه وتعالى أن المنافقين يحلفون بأنهم من الصحابة رضي الله عنهم، ثم أخبر بأنهم ليسوا منهم..

فلكل طائفة صفاتها وخصائصها وما يميزها عن غيرها: {وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 141] .

المبحث الثاني

الثناء على الصحابة وبيان صفاتهم وتفاضلهم

بعث النبي صلى الله عليه وسلم في مكة فآمن به الفقراء والمستضعفون، فأُوذوا وصبروا، ثم أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا، ولم يكن خروجهم إلا نصرة لله ورسوله؛ إذ ليس لهم مطمع مادي في مثل هذا الوضع الصعب.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الفترة يبحث عمن ينصره من القبائل، إلى أن هاجر إلى المدينة، وقام الأنصار بنصرته خير قيام.

ولهذا جاءت آيات كثيرة تثني على الصحابة الذين ناصروا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وجاهدوا معه ونشروا الإسلام، ويكفيهم شرفًا وفخرًا أنهم صحبوا خير البشر صلى الله عليه وآله وسلم وناصروه.

وإذا كان مما يُثنى به على طالب العلم كونه درس وتعلم على العالم الفلاني، ويعتبر هذا من مناقبه، فكيف بمن أخذ عن خير البشر صلوات ربي وسلامه عليه؟! فهذا والله هو الشرف والفخر، فبصحبته تحصل البركات، ويحل على من صحبه عظيم الخيرات، فالصحبة تاج فوق رءوسهم، وميزة لا يدركها من جاء بعدهم، فمنزلة الصحبة وشرفها راجح على سائر الأعمال.

(1) الفتاوى: (7 /463) ، بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت