الصفحة 62 من 68

وأمير المؤمنين عليٌّ رضي الله عنه لم يكن ينسب أحدًا من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق، ولكنه يقول: «هم إخواننا بغوا علينا» [1] . فوصفهم بما وصفهم الله جل وعلا به في قوله: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ .. } [الحجرات:9] .

وكان رضي الله عنه ينهى عن السب والشتم واللعن، حيث قال لشيعته كما في (نهج البلاغة) : «إني أكره لكم أن تكونوا سبابين» [2] ، فالمسلم لا يكون سبابًا ولا لعانًا، ومعلوم أن اللعّانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة.

والمحزن هو انشغال بعض الشيعة هداهم الله بالشتمِ واللعنِ والسبِّ بدل انشغالهم بما ينفعهم في الآخرة من التسبيح والتحميد والتهليل.

فرحم الله الصحابة وآل البيت أجمعين، ورضي عنهم وأرضاهم، وجمعنا بهم في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر ..

المبحث الثاني

الإمامة بين النص والعقل والواقع

تبين مما سبق عدم وجود نص على الإمامة، ولا شك أن النقل الصحيح لا يخالف العقل الصريح.

فهل القول بالإمامة يوافق العقل ويطابق الواقع أم لا؟

أما من جهة العقل فإن قيام المصاهرات بينهم، وتسمية أبنائهم بأسماء بعض، وثناء بعضهم على بعض أعظم دليل على عدم ما ينسجه الشيعة حول الإمامة.

ومن جهة أخرى فإن الأئمة -عند الشيعة- معصومون، ويتعاملون بالتقية عند الخوف على أنفسهم وأتباعهم [3] ، وهاتان قضيتان -العصمة والتقية- متنافيتان متضادتان، وكذلك فإن تمييز التقية لا يمكن.

(1) وسائل الشيعة: (11/ 62) ، الاحتجاج: (2/ 40) ، تفسير العياشي: (2/ 20، 151) ، البحار: (32/ 324) .

(2) نهج البلاغة، خطبة: (206) ، شرح ابن أبي الحديد: (11/ 21) ، شرح محمد عبده: (2/ 185) ، البحار: (32/ 561) .

(3) انظر مثلًا: تهذيب المقال للأبطحي، لما تحدث عن زرارة بن أعين: (5/ 356) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت