الصفحة 51 من 68

والنبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما أشار إلى جهة المشرق، فانظر كيف وصل بهم الحال إلى النيل من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن زوجه، وهل يعقل أن يمسكها لو كانت كذلك؟ ولو قُدِّر وجاءه أولادٌ منها فهل سيكون أبناؤه صلى الله عليه وآله وسلم من أُمٍ هي رأسٌ في الفتنة والنفاق؟!!

ولا نزاع في بشرية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ووقع بعض الأخطاء منهن، ولكنها بغير الصورة التي يصورها الشيعة اليوم، ولذا فقد أبقاهن النبي صلى الله عليه وسلم معه إلى أن مات.

ففي سورة التحريم أخبر سبحانه أن عائشة وحفصة رضي الله عنهما قد صاغت قلوبهما أي «فقد وجد منكما ما يوجب العقوبة وهو ميل قلوبكما عن الواجب في مخالصة رسول الله صلى الله عليه وسلم من حب ما يحبه وكراهية ما يكرهه» [1] !!

وأما واقعة الجمل فقد خرجت عائشة رضي الله عنها تريد الإصلاح، وخروجها لمصلحة تظنها لا حرج فيه، ولا ينافي الأمر بقرارها في بيتها، وذلك كخروجها للحج والعمرة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده.

وقد خَيَّر الله نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين اختيار الآخرة والبقاء مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبين اختيار الدنيا ومفارقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة؛ ولذا لم يطلّق النبي صلى الله عليه وآله وسلم واحدة منهن، قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا . وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآَخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب:28-29] .

(1) الكشاف للزمخشري، عند تفسير سورة التحريم، آية 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت