الصفحة 47 من 68

رابعًا: إن قيل: بأن سليمان عليه السلام ورث داود عليه السلام بنص القرآن، كما قال سبحانه: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} [النمل:16] .

فيقال: المراد إرث النبوة لا المال، فسليمان عليه السلام له إخوة من أبيه، فلا يمكن أن يرث المال وحده، ثم إنه من البدهي إِرثُ كلِّ ابنٍ من أبيه، فلو كان المراد إرث المال، فما الفائدة من ذكره؟! ونحو هذا يقال في قوله سبحانه:

{يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ} [مريم: 6] .

خامسًا: أن فاطمة رضي الله عنها أمرت بأن تغسلَها زوجةُ أبي بكر الصديق رضي الله عنهما وهي أسماء بنت عميس التي تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد ذلك، كما أمرت أن تُدفن حيث لا يراها الرجال الأجانب؛ وذلك لشدة حيائها، وقد قامت أسماء بنت عميس على تمريضها، وشاركت في غسلها، ثم دفنت ليلًا [1] ، ولا يمكن أن تمرضها وتغسلها إلا بإذن زوجها -الصديق- وعلمه.

وهذا يدل على ما كان بينهم من ألفة ومحبة، ولو لم يكن الصديق رضي الله عنه يُجِلُّ فاطمة رضي الله عنها لما أذن لزوجته بتمريضها وتغسيلها وتكفينها.

المبحث الرابع

عمر وزواجه من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب

من الحقائق التي تخفى على كثير من الشيعة:

أن عليًا رضي الله عنه زوج عمر رضي الله عنه ابنته أم كلثوم.

وأنه أثنى عليه ونصح له في كثير من المواقف.

وأنه سمى أحد أبنائه بـ (عمر) .

(1) قال المجلسي في بحار الأنوار: (30/347-348) ما نصه:".. وروي أنه لما حضرتها الوفاة قالت لأسماء بنت عميس: (إذا أنا مت فانظري إلى الدار..) ، ثم ذكر المجلسي من حضر وفاتها فقال:".. وأنه لم يحضرها إلا أمير المؤمنين والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وفضة جاريتها وأسماء بنت عميس"، وفي الأمالي للمفيد: (281) قال:"وكان يمرضها بنفسه، وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس.."، وانظر: الأمالي للطوسي: (109) ، كشف الغمة: (2/122-126) (ذكر وفاتها وما قبل ذلك) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت