الثالث: بيَّن الله عز وجل أنه تاب على من فرَّ من الصحابة يوم أحد، كما قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ} [آل عمران:155] ، كما أخبر أيضًا أنه تاب عليهم بعد غزوة تبوك كما في آخر سورة التوبة: {لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} [التوبة:100] .
وإذا كان الله تعالى قد تاب عليهم فإن في التشنيع عليهم نوعُ اعتراضٍ على عَفوِ الله لهم ومغفرتِه لذنوبهم، ومع ذلك فلهم من فضل الصحبة ونصرة الدين ما لا يدانيهم فيه أحد..
المبحث الثالث
مظلومية الزهراء رضي الله عنها
إن من أعظم ما تشعل به الشحناء والبغضاء بين السنة والشيعة دعوى ظلم الزهراء رضي الله عنها وضربها وكسر ضلعها، فهل هذه الدعوى ثابتة؟ وهل ورد فيها روايات صحيحة أم لا؟ وهل هناك من علماء الشيعة من أنكرها؟
فيقال أولًا: هذه الدعوى لم يثبت فيها سند صحيح، وجميع أسانيدها إما ضعيفة وإما موضوعة.
وثانيًا: كل عاقل يعلم أن هذه الروايات لا تتفق بحال مع ما هو معروف من شجاعة علي رضي الله عنه، فلو كانت ثابتة فأين علي؟! وأين دفاعه عن بضعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؟!
لقد كان معروفًا عند العرب في الجاهلية -فضلًا عن الإسلام- دفاعهم عن أعراضهم وأهليهم حتى لو أدى ذلك إلى ضرر أنفسهم بل وهلاكها، حتى قال قائلهم:
أصون عرضي بمالي لا أدنسه ... لا بارك الله بعد العرض بالمال
وحمية بني هاشم وأنفتهم وشجاعتهم وكونهم سادة لقريش يجعل العقل يرفض مثل هذه القصة؛ إذ في إثباتها طعن فيهم عامة وفي سيدنا علي رضي الله عنه خاصة.