فانظر يا رعاك الله! إلى لطف الله بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن المولى عز وجل قد بيَّن في التوراة والإنجيل المكان الذي سيخرج فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد بشَّر موسى وعيسى رضي الله عنه ببعثته، وكذلك ذكروا أوصاف أصحابه.
وقد أخبرنا الله سبحانه بأوصاف أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في القرآن، وأخبرنا بوصفِهِم ومَثَلِهِم في التوراة والإنجيل.
ولا يعقل أن تذكر أوصاف مقر إقامته وبعثته، ويكون لها فضل ومنزلة، ثم يترك أصحابه، فلا يُذْكَرون، ومعلوم في شرعنا المطهر تفضيل الأحياء على الجمادات، فكيف يكون لمقر بعثته وإقامته اختصاص ومزية، ولا يكون لأصحابه منزلة وفضل؟!
وهذه المقدمة العقلية والقياس الجلي الواضح لمن كان في قلبه شبهات حول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو بعضهم.
والنصوص في كتاب الله كثيرة جدًا في الثناء على الصحابة رضي الله عنهم، وفيها الآيات التي فيها تفصيل، والآيات التي فيها إجمال.
وقد أورد المؤلف - وفقه الله - جملة من الآيات، فلا نطيل على القارئ الكريم بذكرها.
ولكنني أنبه إلى مسألة في غاية الأهمية ..
وهي أن من الناس من خاف على سلطانه وجاهه، فأظهر إسلامه، وهو مستتر بالكفر، وهؤلاء هم المنافقون، ولم يكن في مكة نفاق؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن له دولة وسلطة، بل أصحابه في حال ضعف شديد، وحصل لهم من الأذى ما الله به عليم، وهاجر بعضهم إلى الحبشة، ثم جاءت الهجرة إلى المدينة، كل ذلك فرارًا بدينهم، وخوفًا من قومهم.