الصفحة 27 من 68

وهو من كتب الشيعة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من مات في أحد الحرمين: مكة أو المدينة، لم يعرض على الحساب، ومات مهاجرًا إلى الله، وحشر يوم القيامة مع أصحاب بدر.

فالرواية تشير بوضوح إلى فضل أصحاب بدر خاصة، من دون تقييد بأَحَدٍ دون أَحَد، وفي مقدمتهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأبو عبيدة وعبد الرحمن بن عوف والزبير وطلحة رضي الله عنهم.

ويقول رضي الله عنه كما في (نهج البلاغة) : «لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم فما أرى أحدًا يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثًا غبرًا، وقد باتوا سجدًا وقيامًا، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفًا من العقاب ورجاءً للثواب» [1] .

وخلاصة القول: أن الله أثنى على الصحابة رضي الله عنهم، وشهد لهم بالإيمان في التوراة والإنجيل والقرآن، وجعل هذا الثناء يتلى في القرآن إلى يوم القيامة.

ولا يفهم من الآيات إلا شمول هذا الثناء لجميع الصحابة الذين معه، ولذا حاول الشيعة جعل الوعد بالثواب خاصًا ببعضهم.

والقرآن دستور الأمة، فمن أخذ به نجا، ومن أبى ولاه الله ما تولى، ولا يظلم ربك أحدًا.

الآية الثالثة:

قال سبحانه: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ} فذكر السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ووعدهم جنات تجري تحتها الأنهار، ثم قال: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ} [التوبة:100-101] .

فَفَرَّق سبحانه بين السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وبين المنافقين.

(1) نهج البلاغة، خطبة: (97) شرح ابن أبي الحديد: (7/77) ، شرح محمد عبده: (1/190) ، البحار: (66/307) ، الحلية لأبي نعيم: (1/76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت