الصفحة 26 من 68

الأمر الأول: إما أنها لبيان الجنس، أي: وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات من جنس هؤلاء وأمثالهم مغفرةً وأجرًا عظيمًا، وذلك كقوله سبحانه: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ} [الحج:30] أي: من جنس هذه الأوثان، وليس معناها: اجتنبوا الرجس من الأوثان وأما باقي الأوثان فلا تجتنبوها! وهذا ما ذكره علماء أهل السنة كما ذكره بعض علماء الشيعة [1] ..

والأمر الثاني: أن تكون مؤكدة، أي: وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات من هؤلاء بالذات مغفرةً وأجرًا عظيمًا، وذلك مثل قوله سبحانه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء:82] وليس قوله: {مِنَ الْقُرْآَنِ} أي: بعض القرآن شفاء ورحمة وبعضه ليس كذلك، بل (مِن) هناك مؤكدة فكذلك هنا [2] ..

ودليل ذلك سياق هذه الآية، وصريح الآيات الأخرى.

ثم إن هذا الوصف لمجموع الصحابة رضوان الله عليهم، فهذه الصفات المذكورة في الآية تنطبق تمامًا على أصحابه الذين قاتلوا معه في غزواته كلها، بل وقاتلوا بعد وفاته المرتدين والنصارى والمجوس، فهم كما وصفهم الله:

{أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح:29] .

والمعية في قوله: (والذين معه) ظاهرة بينة؛ فهم معه في سلمه وحربه، وفي حله وسفره، وفي سائر أحواله، وقد خرج معه في غزوة تبوك وحدها نحو ثلاثين ألفًا.

ثم تأمل هذا الحديث من كتب الشيعة:

جاء في كتاب (كامل الزيارات) [3]

(1) فتح القدير للشوكاني: (3/81) ، تفسير الثعالبي: (4/119) ، وذكره من علماء الشيعة الطبرسي في مجمع البيان: (9/157) ، عند كلامه عن قوله سبحانه: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف:35] .

(2) معاني القرآن للنحاس: (4/187) ، فتح القدير للشوكاني: (3/253) .

(3) وانظر: الكافي: (4/548) ، البحار: (96/387) ، نور الثقلين: (1/541) ،

كامل الزيارات: (44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت