الصفحة 22 من 68

ولهذا اضطرب الشيعة تجاه هذا النص..

فزعم بعضهم أن فيهم منافقين، وأنهم بايعوا مع المؤمنين، والرضا إنما هو خاص بالمؤمنين.

وزعم بعض من ينتسب إلى التحقيق والفقه بأن الله رضي عنهم وقت المبايعة ثم سخط عليهم بعد ذلك. وكان فيهم منافقون! وهذا ما يصرح به علماء الشيعة الكبار حتى في هذا العصر [1] .

والجواب عن هذا أن يقال:

إن هذا القول فيه نسبة الجهل إلى الله تعالى؛ إذ كيف رضي سبحانه وتعالى عنهم وفيهم المنافقون؟!

ثم إن الله عز وجل لا يرضى إلا عن القوم المؤمنين، وقد أخبر في هذه الآية أنه رضي عنهم حين بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل وزكى بواطنهم وشهد لهم بإخلاص النية، فقال: {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} [الفتح:18] وأنزل السكينة عليهم، ووعدهم بثواب فتحٍ قريب ومغانِمَ كثيرة.

فرضاه عنهم وإخباره بذلك دليل على إيمانهم، أما المنافق فلا يمكن أن يرضى الله عنه أبدًا حال نفاقه؛ لأنه سبحانه وتعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

وقوله: {إِذْ يُبَايِعُونَكَ} فيه أمران:

أولاهما: أن فيه إشارةٌ إلى أن من خرج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يبايع أنه حينئذ ليس بمؤمن، ومعلوم أنه لم يحضر في الحديبية أحدٌ من المنافقين على الصحيح إلا الجدُّ بن قيس كما ذكر ذلك النووي في شرح مسلم [2] ، وبعض علماء التاريخ والسير [3] ، ولكنه لم يبايع وتنحى بعيدًا.

(1) وهو آية الله جعفر السبحاني في كتابه: حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش القاضي بالمحكمة الكبرى بالقطيف حول الصحبة والصحابة: (159) ..

(2) شرح النووي عند حديث برقم: (2780) .

(3) انظر: الاستيعاب: (1/3) ، البداية والنهاية: (4/168) ، الكامل في التاريخ: (2/200) ، تاريخ الطبري: (2/279) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت