الصفحة 21 من 68

تبين مما سبق ثناء الله على الصحابة وتزكيته لهم، وذمه للمنافقين وفضحه لهم، وقد بَيَّن الله من صفات المنافقين ما ميَّزهم عن الصحابة رضوان الله عليهم، فعرفوا بأوصافهم كتثاقلهم عن الصلاة والذكر، أو بأعيانهم كما في غزوة تبوك، وأصحاب مسجد الضرار..

والشيعة -هداهم الله للحق- جعلوا جمهور الصحابة الذين أثنى الله عليهم من المنافقين، بل وصفوا أعلام الصحابة ومن شُهِدَ لهم بالجنة بالنفاق؛ متذرعين بعموم تلك النصوص.

ولا ريب أن هذا من لبس الحق بالباطل، واستدلال بالنصوص على غير دلالتها، ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:

الآية الأولى:

قال الله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح:18] .

فهذه البيعة سُمِّيَت ببيعة الرضوان لإخبار الله عز وجل أنه رضي عنهم.

وعدد الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحت الشجرة في أصح الأقوال ألف وأربعمائة.

وقد أقرَّ بهذا بعض علماء الشيعة الكبار.

يقول أحدهم وهو الطبرسي في تفسيره: «يعني بيعة الحديبية، وتُسَمَّى (بيعة الرضوان) ؛ لهذه الآية، ورضا الله سبحانه عنهم، وإرادته تعظيمهم وإثابتهم، وهذا إخبار منه سبحانه أنه رضي عن المؤمنين إذ بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديبية تحت الشجرة المعروفة وهي شجرة السمرة...، وكان عدد الصحابة رضوان الله عليهم يوم بيعة الرضوان ألفًا ومائتين، وقيل: وأربعمائة، وقيل: وخمسائة، وقيل: وثمانمائة» [1] اهـ.

فهؤلاء الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحت الشجرة حصل لهم ثلاثة أمور: أن الله رضي عنهم، وأنزل عليهم السكينة، وأثابهم فتحًا قريبًا..

وإذا كانت الآية بهذا الوضوح فكيف يسوغ سبهم وشتمهم والوقيعة فيهم؟.

(1) مجمع البيان: (9/193) ، وانظر البحار: (20/326) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت