الصفحة 18 من 68

فأخرج الله ما يحذرون وفضحهم، فلم يعد شأنهم خافيًا -في الجملة- على الصحابة رضوان الله عليهم، فضلًا عن أن يلتبس هؤلاء بهؤلاء ولا يميز بينهم.

2-ومن صفات المنافقين: تظاهرهم بالإيمان أمام الصحابة عند حصول أي ريب، فعندما يحس هؤلاء المنافقون بافتضاح أمرهم يحاولون جاهدين أن يُقسموا الأيمان المغلظة أنهم من الصحابة، ولكن الله يفضحهم ويبين كذب دعواهم، قال سبحانه: {وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} [التوبة: 56] .. فالصحابة صنف والمنافقون صنف آخر.

3-ومن صفات المنافقين: أعمالهم المشينة التي فُضحوا بها، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [التوبة:107] ومسجد الضرار معروف، ومن بناه معروف [1] ..

وقال تعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} [محمد:30] .

(1) قال الطبري رحمه الله: «والذين ابتنوا مسجدًا ضرارًا وهم فيما ذكر اثنا عشر نفسا من الأنصار» ثم أورد روايات في بيان أسمائهم، ولهذا فالذين بنوه ليسوا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بل من المنافقين، والصحابة يعرفونهم ولا شك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت