وقال عن طائفة منهم خرجوا في غزوة تبوك ونالوا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حيث قالوا مستهزئين: «ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء قط أرغب بطونًا، ولا أكذب أَلْسُنًا، ولا أجبن عند اللقاء» فأنزل الله فيهم: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ . وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التوبة:64-66] [1] .
وإذا كان من تخلف في المدينة هم المنافقون ومن عذر الله، فإنه تخلف ثلاثة من الصحابة، فبرأهم الله من جملة المنافقين، وأخبر أنه تاب عليهم في عدم خروجهم، فقال سبحانه: {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة:118] وهم: مرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك..
فأي بيان أوضح من هذا البيان في كشف حقيقة المنافقين وحالهم؟! كيف لا وقد تعهد الله بفضحهم وبيان ما تخفيه صدورهم؟! كما قال سبحانه: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ} [التوبة: 64] .
(1) تفسير الطبري: (6/408) ، وذكر نحوها الطبرسي في مجمع البيان: (5/81-82) .