الصحابة والمنافقون
في صدر الإسلام
سمات وإشارات - شبهات وردود
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
إلا لمن أراد طبعه وتوزيعه مجانًا
الطبعة الأولى
1428 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش
الحمد لله الذي اصطفى محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم على العالمين، واختار مكة لبعثته، وجعلها أشرف البقاع، وفيها بيت الله الحرام، ومشاعر الحج.
فالكعبة بناها أبونا إبراهيم عليه السلام تمهيدًا لبعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة:127 - 128] .
ثم اختار الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم دار الهجرة، فهاجر إلى المدينة، وارتبطت باسمه؛ فيقال: مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفيها قبره الشريف، صلوات ربي وسلامه عليه.
فانظر يا رعاك الله إلى هذا الترابط بين مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهجرته وبين فضل تلك البقاع، وما لتلك المساجد من المكانة والمنزلة [1] .
وهذا لبركة دعوة إبراهيم عليه السلام، ومناجاته لربه، لما ترك الطفل مع أمه بالوادي، قال: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [إبراهيم: 37] .
(1) الصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة فيما عداه، والصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم تعدل ألف صلاة فيما عداه من سائر المساجد.