وهذه المدن التي ذكرها تعنى ما جاورها من البلاد فهو مثلا يذكر رحلته إلى مصر ولا يعد مدنها .
كما أن الشيوخ الذين ذكرهم إنما خص بهم مشاهير العلماء ، وتجاوز غيرهم ممن لم يشتهر .
كما يمكن للباحث أن يرجع إلى أسماء هذه المدن وهؤلاء الرجال في ترجمة ابن حبان في معجم البلدان ذكره عند كلامه على مدينة"بست".
أما أشهر من روى عنه فمنهم: الحاكم ، وابن مندة وغنجار ، وأبو علي منصور بن عبدالله بن خالد الذهلي الهروي ، وأبو مسلمة محمد بن محمد بن داود الشافعي ، وجعفر بن شعيب بن محمد السمرقندي ، والحسن بن منصور الإسفيجاني والحسن بن محمد بن سهل الفارسي ، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن هارون الزوزني ، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبدالله بن خشنام الشروطي وجماعة كثيرة لا تحصى .
ولم يكن ابن حبان في رحلته الواسعة هذه يضيع وقتا أو يصرفه عن هدفه صارف ، بل إنه في دأبه وحرصه على استنزاف ما عند شيوخه ربما ضاق به بعضهم فإذا ببعض القول ولكن أبا حاتم كان يمضي في طريقه ، لا يضيق بما ضاقوا به ، ولا يألم لما أصابه منهم بل بلغ به الحرص على التحصيل أن كان يعتبر كل حالات الشيخ - رضاه ، وسخطه - درسا يلقى وعلما يؤخذ وينفع .
حكى الرجل الصالح أبو حامد أحمد بن محمد بن سعيد النيسابوري قال:"كنا مع أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في بعض الطريق من نيسابور وكان معنا أبو حاتم البستي وكان يسأله ويؤذيه فقال له محمد بن إسحاق بن خزيمة: يا بارد تنح عني لا تؤذني ، أو كلمة نحوها فكتب أبو حاتم مقالته ، فقيل له: تكتب هذا ؟ فقال: نعم أكتب كل شيء بقوله".
والإيذا هنا عبارة عن الإلحاح في السؤال .
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن ابن حبان كان في حالة استمرار دائم في طلب العلم لا يعرف سفرا ولا حضرا ، وأنه كان أمينا على تسجيل كل ما يعرض عليه من شيخه .