قال ياقوت وهي من البلاد الحارة مزاج وهي كثيرة الأنهار والبساتين .
وابن حبان بذلك أفغاني الموطن عدناني الأصل ، يظن بعض الباحثين أن أحد أجداده وفد على هذه البلاد مجاهدا في العشر التاسع من القرن الأول الهجري مع الفاتح الإسلامي محمد بن القاسم الثقفي ، ثم طابت له الإقامة في تلك البلاد وإذا كان أبو حاتم قد استوثق مؤرخوه من سنة وفاته"354 هـ"، فقد قالوا: إنه مات ، وهو في عشر الثمانين ، وهو بذلك يكون قد ولد في عشر الثمانين من القرن الثالث .
وغالب الظن أن أسرة ابن حبان كانت على درجة من الغنى بما وفرت عليه مؤنة الكدح ، والسعي على الرزق ، ومكنته من الطلب المبكر ، والرحلة الواسعة بين أرجاء العالم الإسلامي المترامي الأطراف طلبا للعلم ، والتماسا له من صدور الرجال .
حتى قيل في التعريف به:
"الإمام العلامة الفاضل المتقن ، كان مكثرا من الحديث والرحلة والشيوخ ، عالما بالمتون والأسانيد ، أخرج من علوم الحديث ما عجز عنه غيره ومن تأمل تصانيفه تأمل مصنف علم أن الرجل كان بحرا في العلوم ، سافر ما بين الشاش إلى الإسكندرية ، وأدرك الأئمة والعلماء ، والأسانيد العالية".
وإذا كان ابن حبان قد كتب عن أكثر من ألفى شيخ - كما يقول هو عن نفسه في كتاب التقاسيم والأنواع - ، فإن من كتب عنه يذكر أبرز شيوخه مثل الحسين بن إدريس الهروي ، وأبو خليفة الجمحي ، وأبو عبد الرحمن النسائي ، وعمران بن موسى بن مجاشع ، والحسن بن سفيان ، وأبو يعلى الموصلي ، وأحمد بن الحسن الصوفي ، وجعفر بن أحمد الدمشقي ، وأبو بكر بن خزيمة .
ويذكرون أنه لازم ابن خزيمة دهرا وتلمذ له ، وأخذ عنه فقه الحديث والفرض على
معانيه وقد تتبع ياقوت في معجم البلدان المدن التي تنقل بينها في طلب العلم فبلغت ثلاثا وأربعين بلدا التقى فيها باثنين وسبعين شيخا من العلماء المبرزين .