الصفحة 29 من 923

(5) في المخطوطة ( العربي ) وصحتها ( النرسي ) تراجع تذكرة الحفاظ 48/2 .

قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال (1) ( مر عمر بن الخطاب بحسا ابن ثابت ، وهو ينشد الشعر في المسجد ،( فلحظ ) (2) إليه فقال حسان: ( قد ) (3) كنت أنشد فيه مع من هو خير منك (4) ، ثم التفت إلى أبي هريرة ، فقال: أنشدك الله . هل سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: يا حسان أجب عنى ، اللهم أيده بروح القدس ؟ .

قال: نعم .

قال أبو حاتم: في هذا الخبر كالدليل على الامر بجرح الضعفاء ، لان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لحسان بن ثابت: أجب عنى .

وإنما أمر أن يذب عنه ماكان يقول عليه المشركون ، فإذا كان ( في ) تقول المشركين على رسول الله صلى الله - عليه وسلم يأمر أن يذب عنه وإن لم يضر كذبهم المسلمين ولا أحلوا به الحرام ، ولا حرموا به الحلال ، كان من كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم من المسلمين الذي يحل الحرام ، ويحرم الحلال بروايتهم أحرى أن يؤمر بذب ذلك الكذب عنه صلى الله عليه وسلم - وأرجو أن الله ( تبارك وتعالى ) يؤيد من فعل ذلك بروح القدس ، كما دعا لحسان بذب الكذب عنه ، وقال: اللهم أيده بروح القدس ولم يكن هذا العلم في زمان قط تعلمه أوجب منه في زماننا هذا ، لذهاب من كان يحسن هذا الشأن وقلة اشتغال طلبة العلم به ، لانهم اشتغلوا في العلم في زماننا هذا ، وضاروا حزبين (5) : فمنهم طلبة الاخبار الذين يرحلون فيها إلى الأمصار ، وأكثر همتهم الكتابة ، والجمع دون الحفظ ، والعلم به وتمييز الصحيح من السقيم ، حتى سماهم العوام"الحشوية"والحزب الآخر المتفقهة الذين جعلوا جل اشتغالهم بحفظ الآراء والجدل ، وأغضوا عن حفظ السنن ومعانيها ، وكيفية قبولها وتمييز الصحيح من السقيم منها ( مع ) نبذهم السنن قاطبة وراء ظهورهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت