وعبارته: إن كانت باعتبار وجدان الحسن في كتابه ، فهو مشاحة في الاصطلاح لأنه يسميه صحيحا وإن كانت باعتبار خفة شروطه ، فانه يخرج في الصحيح ما كان راويه ثقة غير مدلس سمع ممن فوقه وسمع منه الآخذ عنه ، ولا يكون هناك إرسال ولا انقطاع .
وإذا لم يكن في الراوي المجهول الحال جرح ولا تعديل وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة ، ولم يأت بحديث منكر ، فهو ثقة عنده ) .
ثم يقول اللكنوي: ( ويتأيد هذا بقول الحازمي: ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم وكذا قال العماد ابن كثير: قد التزم ابن خزيمة وابن حبان الصحة ، وهما ؟؟ من المستدرك بكثير وأنظف أسانيد ومتونا .
يكتفون في مصنفاتهم عن ضعفاء الرجال بذكر اسم الراوي والرأي فيه باختصار شديد التزاما بقاعدة فنية معروفة ، فمثلا يقال: فلان ضعيف ، منكر الحديث ، ضعفه فلان ، تركه فلان .
الخ ما هو واضح في كتابي الضعفاء للبخاري والنسائي اللذين وفق الله بتحقيقهما وطبعهما في هذا الشهر فإن ابن حبان يخطو في هذا الكتاب خطوة واسعة في هذا الفن: هو أولا وضع قواعده العشرين في التضعيف والجرح وترك الرجال .
يذكر اسم الرجل كاملا والحكم عليه والأسباب التي استند إليها في تكوين هذا الحكم .
ينقل بعد هذا رأى الأئمة في الرجل .
ينهى الترجمة برواية الأحاديث التي أنكرها المحدثون عليه ويصدر ذلك بقوله: ( قال أبو حاتم ) .
وقد جاء الكتاب سجلا فريدا ، ومرجعا هاما يرجع إليه في ضعفاء المحدثين ، جمع كثيرا من الأحاديث الموضوعة ، أو الضعيفة التي يعز على الباحث العثور عليها في غير كتابه ، كما حفظ أسماء كثير من الرجال ممن يصعب العثور عليهم في غيره .
ويكفى أن كتاب الموضوعات لابن الجوزي استقى أكثر أحاديثه من كتاب ابن حبان .
كما أن صاحب الميزان ترجم لعدد كبير من الرجال لم يجد عنهم أكثر مما قاله ابن حبان فيهم .