وابن حبان يقسم أنواع جرح الضعفاء إلى عشرين نوعا في مقدمة كتابه الذي بين يدي القارئ وضح كل نوع وضرب له الأمثلة ، وبين الفروق الدقيقة التي قد تخفى على البعض ونبه عليها أثناء الترجمات ، والتزم بهذه القواعد من أول الكتاب إلى آخره .
أول هذه الأنواع الزنادقة الذين كانوا يعتقدون الزندقة والكفر ولا يؤمنون بالله واليوم الآخر .
ثانيها: الذين يضعون الحديث على الشيوخ الثقات في الحث على الخير والزجر عن المعاصي
ممن يستحق الجرح وهو قول ضعيف ، فإن ابن حبان ممن كان بعد من المتعنتين والمسرفين في جرح الرجال ومن هذا حاله لا يمكن أن يكون متساهلا في تعديل الرجال وإنما يقع التعارض كثيرا بين توثيقه وبين جرح غيره لكفاية ما لا يكفي في التوثيق عند غيره عنده .
قال السيوطي في ( تدريب الراوي ) تحت قول النووي: ( ويقاربه ، أي صحيح الحاكم صحيح أبي حاتم بن حبان: قيل: ما ذكر من تساهل ابن حبان ليس بصحيح فإن غايته أنه يسمى الحسن صحيحا فإن كانت نسبته إلى التساهل باعتبار وجدان الحسن في كتابه ، فهي مشاحة في الاصطلاح وإن كانت باعتبار خفة شروطه ، فانه يخرج في الصحيح ما كان رواية ثقة غير مدلس .
سمع من شيخه ، وسمع منه الآخذ عنه ، ولا يكون هناك إرسال ولا انقطاع وإذا لم يكن في الراوي جرح ولا تعديل وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة ، ولم يأت بحديث منكر ، فهو عنده ثقة .
وفي كتاب الثقات له كثير ممن هذا حاله ، ولأجل هذا ربما اعترض عليه في جعلهم ثقات من لا يعرف حاله .
ولا اعتراض عليه .
فإنه لا مشاحة في ذلك .
وهذا دون شرط الحاكم حيث شرط أن يخرج عن رواة خرج لمثلهم الشيخان في الصحيح .
فالحاصل أن ابن حبان وفي بالتزام شروطه ، ولم يوف الحاكم .
انتهى وفي ( فتح المغيث ) : مع أن شيخنا ، أي الحافظ بن حجر قد نازع في نسبته إلى التساهل إلا من هذه الحيثية ، أي إدراج الحسن في الصحيح .