فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 351

شرح الحديث

قوله (إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبة فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة) . في الحديث اشارة واضحة الى ان امر الدين هو اليسر وان من حاول ان يغالب الدين والمشرع وان يحاول اظهار حرصه بتنطع فقد غلبه الدين ولا يطيق الى ذلك سبيلا وان الانسان يستعين بالتسديد والمقاربة وهما لازمان للدعاة لانهما خلق النبي صلى الله عليه وسلم ودليل ذلك ما رواه البخاري عن الأزرق بن قيس قال كنا بالأهواز نقاتل الحرورية فبينا أنا على جرف نهر إذا رجل يصلي وإذا لجام دابته بيده فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها قال شعبة هو أبو برزة الأسلمي فجعل رجل من الخوارج يقول اللهم افعل بهذا الشيخ فلما انصرف الشيخ قال إني سمعت قولكم وإني غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ست غزوات أو سبع غزوات وثماني وشهدت تيسيره وإني إن كنت أن أراجع مع دابتي أحب إلي من أن أدعها ترجع إلى مألفها فيشق علي [1] والتيسير يلزم الاختلاف في الرأي والاخذ بالرخص وقد يدعو هذا الى الاختلاف في وجهات النظر فعلى الدعاة ان يراعوا ذلك وان لا يكون سببا للفرقة والتنازع وان يعلموا ان هذا من سنن الخلق وان فيه من الخير والرشاد اكثر مما يرى فيه من الشر المزعوم والذي يراه صغار العقول وانصاف المثقفين قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِالْعَزِيزِ ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: مَا أُحِبُّ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَخْتَلِفُوا؛ لأَنَّهُ لَوْ كَانُوا قَوْلًا وَاحِدًا كَانَ النَّاسُ فِي ضِيقٍ وَإِنَّهُمْ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِهِمْ فَلَوْ أَخَذَ رَجُلٌ بِقَوْلِ أَحَدِهِمْ كَانَ فِي سَعَةٍ) [2] .

(1) ج 1 ص 405 حديث 1153

(2) جامع بيان العلم وفضله لابن عبدالبر (2‍/0‍‍) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت