غريب الحديث
كراع الغميم: موضع بالحجاز [1]
شرح الحديث
قوله (ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام فقال أولئك العصاة أولئك العصاة) في هذا الحديث بيان لضرورة التيسير على الناس في امور الشرع وخصوصا فيما ابيح او قررت فيه الضرورة وهذا لازم للدعاة فقد بين النبي الكريم في هذا الحديث ان من خالف اصل التيسير فقد عصى لانه وهو احرص الخلق على الشريعة افطر ومن هنا ينبغي ان ينطلق الدعاة بمبدأ التيسير على الناس فهم ليسوا احرص من سيد الدعاة الذي رخص للناس الفطر بل انه هو من بدأبه والى هذا ذهب كل تشريعات الاسلام وقد ظهر هذا المبدأ جليا في اصول التشريع (قَالَ الْخَطَّابِيُّ ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ـ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم(اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ) :هَذَا أَمْرٌ بِالاقْتِصَادِ وَتَرْكِ الْحَمْلِ عَلَى النَّفْسِ؛ لأَنَّ اللهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَوْجَبَ عَلَى الْعِبَادِ وَظَائِفَ مِنَ الطَّاعَاتِ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ تَيْسِيرًا وَرَحْمَةً) [2] . و قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: (جَمَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ بَيْنَ كَوْنِهَا حَنِيفِيَّةً وَكَوْنِهَا سَمْحَةً. فَهِيَ حَنِيفِيَّةٌ فِي التَّوْحِيدِ. سَمْحَةٌ فِي العَمَلِ) [3] . ولذا فإن التيسير لازم للدعاة وهو اظهر لحسن الشريعة واختلافها عن غيرها من الشرائع وميزتها بذلك قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ (إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَاءَ بِالتَّيْسِيرِ وَالسَّمَاحَةِ. وَقَدْ كَانَتِ الأُمَمُ الَّتِي قَبْلَنَا فِي شَرَائِعِهِمْ ضِيقٌ عَلَيْهِمْ فَوَسَّعَ اللهُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ أُمُورَهَا وَسَهَّلَهَا لَهُمْ) [4] .
(1) لسان العرب 12/ 444.
(2) عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني رحمه الله تعالى (1/9) بتصرف يسير جدًّا.
(3) إغاثة اللهفان. 1/8.
(4) تفسير ابن كثير 2/4.