وتمنعوا، حتى أبين عن الله ما بعثني) [1] . وفي بيعة العقبة الكبرى قال - عليه الصلاة والسلام: (أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون عنه نساءكم وأبناءكم) [2] . ولا يتم عقد الاخوة بين الدعاة حتى يتعاونوا فإن من أهم صفات رجل الدعوة استشعار عقد الأخوَّة في الله، الأخوَّة الحقة، أخوة من أجل نصرة دين الله، إنه العقد الذي يشعر فيه المسلم بعامة ورجل الدعوة بخاصة أنه ليس وحيدًا ولا فردًا وعليه فإن من أولى واجبات الداعية تجنب ما يعكر هذا الصفو، من هنات وهزات تورث نفرة القلوب ووحشة النفوس، يتجنب في هذا الباب كثرة العتاب والمراء والجدل، وبخاصة إذا شابه رائحة استعلاء وحب تميز وظهور. والتعريض في العتاب مقدم على التصريح مع حفظ الغيبة والثبات على الوفاء وترك الكلف بعيدًا عن الأنانية وضيق الأفق والتعلق بصغائر الأمور والانشغال بها وللسلف - رحمهم الله - في هذا أقوال محفوظة وعبارات مسبوكة تنتصب دلائل ومنائر على ما نحن بصدده. يقول الحسن - رحمه الله:" (المؤمن مرآة أخيه إن رأى فيه ما لا يعجبه سدده وقومه وحاطه وحفظه في السر والعلانية، فثقوا بالأصحاب والإخوان والمجالس") [3] .
الحديث الثالث: قال الإمام البخاري
حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة حدثنا سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال على كل مسلم صدقة فقالوا يا نبي الله فمن لم يجد قال يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق قالوا فإن لم يجد قال يعين ذا الحاجة الملهوف قالوا فإن لم يجد قال فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر فإنها له صدقة.
(1) ابن هشام 2/ 31، 32، البداية والنهاية لابن كثير 3/ 138 141.
(2) المصدر نفسه.
(3) الإخوان لابن أبي الدنيا ص131.